لسان الدين ابن الخطيب
105
الإحاطة في أخبار غرناطة
فانبرى إليه « 1 » شخص له همّة « 2 » وإقدام ، فقال « 3 » : يا أبا جعفر ، أين « 4 » برهان ذلك ، فما أظنك تعني إلّا نفسك « 5 » ، فقال « 6 » : ما أعني إلّا نفسي ، ولم لا ، وأنا الذي أقول « 7 » : [ السريع ] يا هل ترى أظرف « 8 » من يومنا * قلّد جيد الأفق طوق العقيق وأنطق الورق بعيدانها * مطربة « 9 » كلّ قضيب وريق والشّمس لا تشرب خمر النّدى * في الرّوض إلّا بكؤوس « 10 » الشّقيق فلم ينصفوه في الاستحسان ، وردّوه في الغيظ « 11 » كما كان ، فقلت له : يا سيدي ، هذا واللّه « 12 » السّحر الحلال ، وما سمعت من شعراء عصرنا مثله ، فباللّه إلّا ما لازمتني وزدتني من هذا النمط ، فقال لي : للّه درّك ، ودرّ أبيك من منصف ابن منصف . اسمع ، وافتح أذنيك . ثم أنشد « 13 » : [ الوافر ] أدرها فالسماء بدت عروسا * مضمّخة الملابس بالغوالي وخدّ الأرض « 14 » خفّره « 15 » أصيل * وجفن « 16 » النّهر كحّل بالظّلال وجيد الغصن يشرف « 17 » في لآل * تضيء بهنّ أكناف اللّيالي فقلت : بالله أعد وزد ، فأعاد والارتياح قد ملأ « 18 » عطفه ، والتّيه قد رفع أنفه ،
--> ( 1 ) في القدح : « ما لم يهتدوا إليه ، فانبرى له . . . » . وفي النفح : « ما لم يهتدوا إليه ، فأهوى له » . ( 2 ) في المصدرين : « قحة » . ( 3 ) في القدح : « وقال » . ( 4 ) في المصدرين : « فأرنا » . ( 5 ) في القدح : « وما أظنك إلّا تعني نفسك » . ( 6 ) في القدح : « قال » . ( 7 ) في القدح : « أقول ما لم يهتد إليه متقدم ولا يهتدي لمثله متأخر » . ومثله في النفح مع فارق كلمة « يتنبّه » مكان « يهتد » . والأبيات أيضا في المغرب ( ج 2 ص 365 ) . ( 8 ) في الأصل : « الظرف » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من المصادر الثلاثة . ( 9 ) في القدح : « من فضّة » . وفي المغرب والنفح : « مرقصة » . ( 10 ) في الأصل : « بكأس » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من المصادر الثلاثة . ( 11 ) في القدح : « الغيظ إلى أشدّ مما كان » . وفي النفح : « الغيظ إلى أضيق مكان » . ( 12 ) في النفح : « هو » . ( 13 ) الأبيات أيضا في المغرب ( ج 2 ص 365 ) . ( 14 ) في المصادر الثلاثة : « الروض » وهو أدقّ للسياق . ( 15 ) في النفح : « حمّره » . ( 16 ) في القدح : « وحقو » . والحقو : الكشح ، ويريد : الشاطئ . ( 17 ) في الأصل : « يشرق » والتصويب من المصادر الثلاثة . ( 18 ) في النفح : « ملك » .